الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

189

تحرير المجلة ( ط . ج )

رابعا : فقد عرفت أنّ هذا يوشك أن يكون تهافتا في أحكام ( المجلّة ) ، فقد مرّ في : ( مادّة : 923 ) ما يدلّ على اعتبار القصد والعمد في ضمان التسبيب « 1 » ، حتّى صرّح بعض بأنّ المسبّب لا يضمن ، إلّا إذا كان متعمّدا « 2 » . وحينئذ فأيّ وجه لضمان الحمّال هنا مع وضوح كونه غير متعمّد ولا قاصد ، كما سبق بيانه « 3 » ؟ ! وكذا إذا أحرقت شرارة دكّان الحدّاد ، فإنّ اللازم عدم ضمانه ، بل عدم الضمان هنا أوضح ، فإنّ الحدّاد جالس في دكّانه وفي ملكه ومشغول بمهنته ، وطيران الشرر من لوازم صنعته ، فالواجب على المارّ أن يتحرّز ، لا على الحدّاد أن يكتنز . ( مادّة : 927 ) « 4 » .

--> ( 1 ) مرّ ذلك في ص 183 - 184 . ( 2 ) كعلي حيدر في درر الحكّام 2 : 547 . ( 3 ) سبق في ص 184 - 185 . ( 4 ) صيغة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 107 : ( ليس لأحد الجلوس في الطريق العامّ للبيع والشراء ووضع شيء فيه وإحداثه بلا إذن ولي الأمر ، وإذا فعل يضمن الضرر والخسارة اللذين يتولّدان من ذلك الفعل . بناء عليه لو وضع أحد على الطريق العامّ أدوات العمارة أو الحجارة وعثر بها حيوان آخر وتلف يضمن . كذلك لو صبّ أحد على الطريق العامّ شيئا يزلق به كالدهن وزلق حيوان وتلف يضمن ) . راجع : مجمع الأنهر 2 : 655 ، تكملة البحر الرائق 8 : 347 و 350 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 593 و 594 .